قال مسؤولون في الولايات المتحدة إن ضابط سلاح الجو السعودي الذي شن هجوما مسلحا داخل قاعدة بحرية أمريكية في ديسمبر/ كانون الأول عام 2019 كان يتعاون مع تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” لتخطيط الهجوم.

وقد تبين من بيانات هاتفي المسلح وجود تلك الصلة، بحسب وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

وكان الهجوم في القاعدة البحرية في ولاية فلوريدا قد أودى بحياة ثلاثة بحارة أمريكيين وأدى إلى إصابة ثمانية.

ووجه الادعاء انتقادات إلى شركة “أبل” بسبب رفضها فك تشفير هاتفي المهاجم، وهو ما تطلب شهورا من السلطات لفكه.

وأدى الهجوم إلى ترحيل 21 طالبا عسكريا سعوديا كانوا يدرسون في القاعدة.

ويفيد الإف بي آي بأن المسلح، الذي قُتل بعد أن أطلق النار على 11 شخصا، كان قد اعتنق نهجا متشددا قبل أن يصل إلى فلوريدا لتلقي دورة طيران مدتها ثلاث سنوات، تستضيفها البحرية الأمريكية للعسكريين من الدول الحليفة.

وتبين من التسجيلات أنه كان على اتصال مع تنطيم القاعدة في جزيرة العرب، وهو فرع من تنطيم القاعدة يوجد في اليمن، بخصوص تنفيذ “عملية خاصة”.

وقد تأكد في فبراير/ شباط مقتل زعيم التنظيم قاسم الريمي في عملية عسكرية أمريكية. وفي وقت سابق من ذلك الشهر، بث التنظيم رسالة صوتية للريمي، قال فيها إنه كان وراء العملية في القاعدة البحرية الأمريكية.

وقال مدير الإف بي آي، كريستوفر راي، إن العلاقة بين المتهم والتنظيم لم تقتصر على الإلهام، بل تعدته إلى “تنسيق” خطة الهجوم مع التنظيم واستخدام أساليبه.

وأدى الهجوم إلى توتر العلاقات السعودية الأمريكية، وأدى أيضا إلى إيقاف وزارة الدفاع الأمريكية جميع برامج التدريب للأجانب في الولايات المتحدة حتى اتخاذ إجراءات تدقيق وفحص إضافية.

موقف “أبل”

مع إعلان نتائج التحقيق بشأن الحادث، وجهت إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات إلى شركة “أبل” بسبب رفضها المساعدة في اختراق هاتفي المتهم، اللذين حاول تدميرهما قبل مقتله.

وقد أدى الانشغال باختراق هاتفيه على مدى أربعة شهور إلى تشتيت الانتباه عن أعمال مهمة أخرى ومنح المتآمرين وقتا لتجنب العدالة، حسب ما قال وزير العدل وليام بار.

وقال بار إن شركة أبل تجاهلت طلبا من ترامب للمساعدة في اختراق الهاتفين.

وأضاف أن لقرار أبل تداعيات خطيرة على السلامة العامة والأمن القومي.

ومن جهته، قال راي للصحفيين إن اختراق الهاتفين أمد المحققين بمعلومات استخباراتية مهمة، مهدت الطريق لعملية عسكرية أمريكية في اليمن.

يذكر أن أبل رفضت طلبات من الإف بي آي للمساعدة في اختراق هواتف في مناسبات سابقة.

من هو المهاجم؟

كان محمد الشمراني يجري اتصالات منتطمة مع تنطيم القاعدة في جزيرة العرب، وكان دور التنطيم في عمليته “أكثر من مجرد إلهام”، حسبما قال راي ردا على سؤال بشأن ما إذا كان الهاجم يتم “توجيهه” من الخارج.

كما كان “يتبادل معهم المخططات والتكتيكات”، بما في ذلك فيديو صوره في القاعدة، بحسب راي. وكان الشمراني ينسق معهم، ومنحهم حق ادعاء المسؤولية عن العملية، وقد قام التنظيم بنشر وصيته بعد مقتله.

ويقول مسؤولون إنه اعتنق الفكر المتشدد وتم تجنيده في عام 2015، وأن اتصالاته مع التنظيم “استمرت منذ ذلك الوقت حتى ما قبل تنفيذ العملية بليلة واحدة”.

وعثر بحوزة الطلاب السعوديين الذين تم ترحيلهم على مواد جهادية وصور إباحية لأطفال، لكن لم توجه تهمة مساعدة الشمراني لأي منهم.

وقال وزير العدل الأمريكي إن السعودية سوف تحقق في ما إذا كان هناك داع لإخضاع أي من الجنود لإجراءات تأديبية أو تقديم لائحة اتهام جنائية ضدهم. وما زال التحقيق مستمرا.

أخبار
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *